الشيخ الطوسي

195

التبيان في تفسير القرآن

عليها يتكئون ( 34 ) وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ) ( 35 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( سقفا ) على التوحيد - بفتح السين - الباقون ( سقفا ) بضم السين والقاف - على الجمع - وقرأ حمزة والكسائي ( لما متاع الحياة الدنيا ) مشددة الميم . الباقون خفيفة . من شدد الميم جعل ( لما ) بمعنى ( إلا ) ومن خفف جعل ( ما ) صلة إلا ابن عامر فإنه خفف وشدد . قال أبو علي : من خفف جعل ( إن ) المخففة من الثقيلة وأدخل اللام للفصل بين النفي والايجاب ، كقوله ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) ( 1 ) ومن نصب بها مخففة ، فقال إن زيدا منطلق استغنى عن اللام ، لان النافية لا ينتصب بعدها الاسم ، و ( ما ) زائدة . والمعنى : وإن كل ذلك لمتاع الحياة . حكى الله عن هؤلاء الكفار الذين حكى عنهم أنهم قالوا لما جاءهم الحق الذي هو القرآن ( لولا نزل ) إن كان حقا ( على رجل من القريتين عظيم ) يعني بالقريتين مكة والطائف ، ويعنون بالرجل العظيم من أحد القريتين - في قول ابن عباس - الوليد ابن المغيرة المخزومي القرشي من أهل مكة ، أو حبيب بن عمرو ابن عمير من الطائف ، وهو الثقفي . وقال مجاهد : يعني بالذي من أهل مكة عقبة بن ربيعة ، والذي من أهل الطائف ابن عبد باليل . وقال قتادة : الذي من أهل مكة يريدون الوليد ابن المغيرة ، والذي من أهل الطائف عروة بن مسعود الثقفي . وقال السدى : الذي من أهل الطائف كنانة بن عمرو . وإنما قالوا ذلك لان الرجلين كانا عظيمي قومهما ، وذوي الأموال الجسيمة فيهما ، فدخلت الشبهة

--> ( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 101